الرئيسان


كان رئيس دولة جبار، يحكم بلاد عظيمة، لم يكن أحد من الشعب يراه ولا يقدر أحد أن يقابله، وهو دائماً يكلم الشعب من برجه العالي وعصا التهديد والترهيب في يده، لكل من لا يطيعه، ورغبته أن يجبر الشعب أن يخضعوا له، لقوانينه ولأمزجته!! والجميع كانوا يخافونه ليس حباً به بل خوفاً منه، وكان يعامل الشعب معاملة السيد لمسخريه، وكلّ وعوده للشعب، إنه يوما ما سيدخلهم قصره وسيتمتعون بكل ما في القصر من ملذات والشعب يعيش من سيئ إلى أسوأ في حالة من الذل والعبودية، ويتأوه وهو غير مكترث لحاجاتهم، غير مهتم بمرضاهم، فالجميع يصرخ ولكن الرئيس كان أصم الأذنين لا يسمع لهم في أي شيء!!!
وذات يوم قرر واحد من الشعب أن يدخل قصر الطاغية حتى لو كلفه ذلك أن ينتحر، وفعلا أشواقه الحارة دفعته بجنون ليدخل القصر المجهول، كان يتوقع أن يرى جنائن معلقة، ونافورات مياه تبرد القلوب، لكنه تفاجأ بأن شاهد برك نار وكبريت، ورأى أشخاص يلبسون ثيابا سوداء هم أقرب لرسل الشيطان، لهم شكل الأفاعي، فأمسكوا بذلك الرجل، وقالوا له أتيت برجليك يا مُغفـّل!!!! أ لم تعلم إن ذلك الرئيس القاسي لا يمكن أن يخرج منه إلا الظلم والقسوة؟!!! أ لم تعرف إن الثعلب الماكر يغدر غدراً هذا هو مصيرك سنطرحك مقيداً في بركة النار والكبريت هذا هو مصيرك أيها المخدوع ولن تسمع هنا إلا صرخات الندم والبكاء وصرير الأسنان.
وعلى مسافة بعيدة جداً كان هناك رئيس دولة يحكم أقلية من الشعب، كان وما زال ينزل في الصباح ويتفقد أحوال الشعب، ويتفهم معاناتهم واحتياجاتهم، وهو يزور المرضى ويمسح دموع المتألمين، ويقف لجانب المظلومين، كان يعضد اليتيم والأرملة، فهو يعتبر الجميع أبناء محبوبين على قلبه، وقصره مفتوح ليلا ونهاراً لكل من يريد أن يزوره من الصغير إلى الكبير وكل من يدخل إليه متعبا يرتاح من عناء الحياة ويخرج مخبرا عن محبته وصلاحه، وجميع الشعب يخافونه خوف الاحترام لأنهم يحبونه، ذلك لأن الرئيس أحبهم أولا ، والشعب يعمل كل شيء

لأجل الرئيس لا لكي يناولوا حسنة منه، إذ إنه هو السخي في كل عطاء، بل لكي يردوا له صدى محبته وإحساناته لهم. ليس هذا فقط بل قرر الرئيس أن يخاطر بحياته لأجل محبته للجميع حيث أحبهم إلى المنتهى وذهب حيث لا يستطيع أحد منهم أن يذهب، حيث عاد منتصراً على عدو قاسي ومعه إكسير الحياة ( ماء الحياة) وأعطى للعطاشى أن يشربوا منه لكي لا يمُت أحد، فعاشوا معه إلى الأبد!!!!!

أخي .. أختي إن هذه ليست قصة خيالية، بل إنها تقدم مشهدين، الصورة الأولى أي الرئيس القاسي يظهر لنا صورة ديانات العالم التي صنعها الإنسان لنفسه حيث يعتقدون إنهم يتبعون الله، لكن النهاية يجدون أنفسهم في جهنم وإن رئيسهم ما هو إلا رئيس سلطان الظلمة أي الشيطان

والصورة الثانية تحكي لنا عن الله المحب الذي أعلن نفسه في الكتاب المقدس إنه الله محبّة وهو قريب من كل واحد ويريد أن يعطي الحياة الأبدية.
"لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" ( إنجيل يوحنا 16:3)
إن يسوع المسيح هو رئيس الحياة ورئيس السلام فهل تريد أن يكون يسوع رئيسك؟؟ إذا سلم قلبك له فيمنحك سلطاناً أن تكون ابناً محبوباً على قلبه "وأما كل الذين قبلوه( قبلوا يسوع) فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه" ( إنجيل يوحنا 12:1)
 

عودة