|
كنت ميتا فعشت !
كنت السابع من بين اخوتي واخوتي
الأربع عشر، وكنا عائلة نسكن في أحد الأحياء الشعبية الفقيرة،
ترعرعت في عائلة متدينة نوعاً ماء . وكان أبى
يعمل جاهداً لأجل معيشتنا
وكنا نحن الأولاد نقضي معظم الأوقات في الشارع ، أحيانا كثيرة
وبسبب الجوع كنا نسرق أرغفة الخبز وزجاجات الحليب من حوانيت
البقالة حيث كانت توضع باكرا أمام هذه الحوانيت . لم اكن محبا
للعلم طردت من المدرسة اكثر من مرة لكن اذكر تلك المرأة
المسيحية المؤمنة التي كانت تأخذ الأولاد من الشارع لتعمل لهم
مدارس الأحد كانت تعلمنا عن محبة يسوع المسيح لكل الناس وترينا
أفلام روحية أيضا وتقراء لنا الإنجيل، وفي نهاية هذا اللقاء
كانت توزع علينا الحلوى والشراب وكانت تعلمنا بكل المحبة
والحنان حتى كنا نخجل من أنفسنا عندما نتصرف بشكل غير لائق
أمامها!
لم تكن هناك مؤسسات ثقافية أو نوادي سوى هذه
السيدة المحبة. كنت افرح عندما أكون في هذا اللقاء . خرجت من
المدرسة بعد طردي منها، وبدأت أعمل عتال في الميناء أو أي شئ
أخر لكن كنت أعيش في فراغ! فراغ رهيب بلا صديق لي ولا أحد
يرعاني فقد كانت التربية في بيتنا أساسها محبة المال والمادة
ولذلك بدأت استعبد المال وطردي من المدرسة اثر
سلبياً علي وأخذت أرى في المسكر والكحول الحل إلى مشاكلي وعلى
هذا بدأت اشرب الكحول
وأقامر وأعيش حياة اللهو واللعب وجمع المال وتبذيره على
أشياء لا تليق. وأخذت أفكر أن اعمل في التجارة لكي اجمع مال
كثير أنفقه على
لذاتي ففتحت متجرا وبدئت اربح المال الكثير لكن لا راحة بال
ولا سلام !
وكنت اشعر بفراغ قاتل! وبقيت على
هذا الحال ست سنوات… وأخذت المشاكل العائلية تطفوا على
السطح، مشاكل زواج اخوتي وأخواتي، وأبى . وأمي بداءت
تمرض وبداءت
المشاكل تقع على
كاهلي وفي عام 1982 بدأت
اغرق في الديون وهذه المشاكل المتواصلة أدخلتني في ضيق شديد،
حتى انهرت تماما كان هذا عام 1986
بين السنوات 1982- 1984 شربت
الكحول بشكل انتحاري وأخذت أدمن على شربها. في عام 1984 سافرت
إلى فرنسا لتلقي العلاج بسبب الاضطرابات النفسية الحادة التي
انتابتني عولجت لمدة شهر واحد ورجعت إلى البلاد وكانت الصاعقة!
وجدت كل ما بنيته في التجارة قد انهار تماماً!! في عام 1986 في
الشهر الثامن بدأت أشعر بأوجاع في معدتي وجسمي، دخلت المستشفى
في حالة غيبوبة، حالة يرثى لها، لقد توقف جسدي تقريباً عن
العمل. سبعة عشر يوماً في المستشفى أخذ الناس يزورونني متوقعين
موتي في كل يوم، أحد هؤلاء الأشخاص كان رجل دين مسيحي لازلت
أذكره بسبب محبته وتواضعه كما زارني أخوة مؤمنين مسيحيين
وصاموا لأجلي. بدأ إضراب للممرضات في المستشفى، أرادوا التخلص
من المرضى الذين حالتهم ليست خطيرة، بقيت في المستشفى، في
اليوم السابع عشر أصابتني هستيريا فقمت من سريري وأخذت أضرب كل
من اقترب إلي، وأقطع أنابيب التنفس، أعتقد الأطباء أن نهايتي
قد اقتربت، ثم أغمى علي. فحصني الأطباء، بعد ساعة من فحصهم لي
قرروا وفاتي!!! وقالوا للعائلة أن يحضروا لأخذي بعد أن تصدر
شهادة الوفاة.
وأنا في هذه الحالة رأيت نورا
شديدا يمسكني وصوتا يقول لي: قم! ثلاث مرات، ورأيت شخص الرب
يسوع المسيح ظهر لي من خلال نور بدأ أهلي بتحضير النعش وأخذي
من المستشفي لكن من ظهور يسوع لي رجعت إلي الحياة وبدأ التحسن،
عندما رجع الأطباء ورأوني في تلك الحالة، صعقوا من الدهشة،
كتبوا في التقرير الطبي، حالة نادرة لا نستطيع تفسيرها!!! غير
أني متأكد أن الرب يسوع المسيح أرجع لي الحياة فهو قال : أنا
هو الطريق والحق والحياة. خرجت من المستشفى ضعيفاً جداً لكني
ولدت ولادة جديدة أمنت بالمسيح يسوع مخلصاً لي، قلت له يارب إن
أردت أن تعطيني الحياة فلتكن لمجد اسمك. بدأت أرجع كطفل في كل
شيء وبدأ كل شيء جديداً وأردت أن أكون مع اخوة مسيحيين، كنت
أسير في الشارع كان الناس يشيرون إلي أني كنت ميتاً وعشت.
حقاً غير الرب يسوع حياتي، في
أحد الأيام وأنا أسير في الشارع دخلت مكتبة في المدينة ترددت
في الدخول لكن قرعت الجرس ففتحت لي سيدة ورحبت بي، رأيت كتباً
مقدسة وكتباً أخرى تذكرت السيدة المسيحية المؤمنة ومدرسة الأحد
فقلت في نفسي ربما هذه السيدة تعلم شيئاً عنها سألتها عنها
فقالت لي طبعاً تعرفها وهي موجودة الآن في ملجأ للعجزة، اعتقدت
أنها توفيت. قررت في اليوم التالي الذهاب إليها، دخلت المكان
فرأيت امرأة نائمة على كرسي، تذكرت ترانيم مدرسة الأحد فأخذت
أرنم ففتحت عينيها وقالت من أنت؟ قلت: سعيد، أتذكرين قبل حوالي
35 سنة كنت تأخذين أولاد الشوارع لمدرسة الأحد؟ وقلت لها قصة
حياتي وكيف أمنت بالمسيح قالت: رائع لكن انتبه يا سعيد! كن
أمينا في حياتك مع الرب.
بدأت حياتي بالإيمان في الرب يسوع المسيح، بدأت
أقرأ الإنجيل واختبر الحياة مع الرب كم كنت عطشاناً، كنت أقرأ
لأرتوي من كلمة الحياة ومع كل ضعفاتي وأخطائي أري الرب يقيمني
فهو الذي وعد: هاأنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر، وقال
أيضاَ أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون
له نور الحياة حقاً الاختبارات مع الرب مباركة وسلام داخلي
حقيقي يغمرني طالما بحثت عنه وأستطيع حقاً أن أردد مع الأب
الذي قال عن ابنه الذي رجع إليه تائباً : كان ميتاً فعاش، وكان
ضالاً فوجد!
عودة
|