|
هل كان صلب
المسيح ضرورياً؟
تشير تعاليم الإنجيل المقدس إلى أن صلب المسيح كان ضرورياً لخلاص
الجنس البشري من الخطية. فعدالة الله تقضي أن "النفس التي تخطيء هي
تموت" (حزقيال 18:20). لذلك ان موت المسيح على الصليب بدلاً عن
الخطاة، ولهذا فإن صلب المسيح يُعتبر عملاً كفارياً.
منذ أن وقع الإنسان الاول في الخطية وعد الله بإرسال مخلص يخلص
الناس من شرورهم وفسادهم، ويكون من نسل المرأة. ونقرأ في سفر
التكوين أنه بعدما خلق الله آدم وحواء ووضعهما في جنة عدن، أوصاهما
أن يأكلا من كل شجر الجنة ما عدا شجرة معرفة الخير والشر. ولكن آدم
وحواء عصيا أوامر الله. وبسبب عصيانهما صدر الحكم العادل عليهما
وعلى الحية التي أغرتهما (تكوين 3 :14-15). و من هنا بدأت خطية
الإنسان، فأصبح الناس يتوارثون الخطية التي ورثوها أصلاً عن أبويهم
آدم وحواء. ويشير الكتاب المقدس إلى أن كل الناس خطاة فيقول:
"الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رومية 3 :23). ونقرأ أيضاً في
رسالة رومية، "من أجل ذلك، كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى
العالم وبالخطية الموت، وهكذا اختار الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ
الناس" (رومية 5 :12). وبما أن الجميع خطاة لا يستطيعون تتميم
وصايا الله وناموسه، فقد حاول البعض منهم في العهد القديم التكفير
عن خطاياهم بطرق مخلتفة. البعض بتقديم ذبائح لله كما يقول الكتاب
المقدس: "تكوين 8 :20). ونلاحظ أن النبي موسى أيضاً قال لفرعون ملك
مصر قديماً، عندما لم يرد أن يعطيه ماشية بني قومه، "أنت تعطي
أيضاً في أيدينا ذبائح ومحرقات لنصنعها للرب إلهنا، فتذهب مواشينا
أيضاً معنا" (خروج 10 :25). ونقرأ في سفر اللاويين: "إذا أخطأ رئيس
وعمل بسهوٍ واحدة من جميع ماهي الرب إلهه التي لا ينبغي عملها
وأثم، ثم أعلم بخطيته التي أخطأ بها، يأتي بقربانه تيساً من المعز،
ذكراً صحيحاً، ويضع يده على رأس التيس ويذبحه في الموضع الذي يذبح
فيه المحرقة أمام الرب، إنه ذبيحة خطية" (لاويين 4 :22-24).
والجدير بالذكر أن الذبائح والقرابين ترجع إلى عهد بعيد جداً حينما
قدم قايين وهابيل ولد آدم وحواء، ذبائحهما لله (تكوين 4 :3-4). كما
أن المؤمنين في العهد القديم اعتادوا أن يقدموا لله ذبائح، كل بيت
يقدم حملاً، أي خروفاً بلا عيب.
كانت تلك الذبائح تقدم للتكفير عن الخطايا ولكنها في الوقت نفسه
كانت تشير إلى المسيح، الذي هو حمل الله والذي تنبأ عنه أنبياء
العهد القديم بأنه مسيح الله الذي وعد بإرساله ليضع حداً لعهود
الذبائح والمحرقات، ويفتدي العالم بذبيحة واحدة بالمسيح، ويشير
الكتاب المقدس إلى المسيح بقوله: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية
العالم" (يوحنا 1 :29). ويقول أيضاً، إن الرب أعد المسيح ليكون
ذبيحة تبطل ذبائح العهد القديم (صفنيا 1 :7) وقد تمت هذه الذبيحة
بموت المسيح على الصليب، فالمسيح نفسه الذي مات على الصليب هو
الذبيحة المشار إليها.
لماذا سمح المسيح لليهود أن يصلبوه؟ ألم يكن بإمكانه كإنسان وإله
في نفس الوقت أن يخلص نفسه منهم؟
يؤكد الكتاب المقدس أن المسيح إله وإنسان في آن واحد. لا شك أن
لديه القوة الإلهية الكافية التي تمكنه من أن لا يدع اليهود
يصلبونه. وقد ظهرت قوة المسيح الإلهية في حياته وتعاليمه وعجائبه.
ويذكر الكتاب المقدس أنه عندما ألقي القبض على المسيح في بستان
جثسيماني "إذا واحد من الذين مع يسوع مد يده، واستل سيفه وضرب عبد
رئيس الكهنة فقطع أذنه، فقال له يسوع، رد سيفك إلى مكانه لأن كل
الذين يأخذون بالسيف بالسيف يهلكون. أتظن أني لا أستطيع الآن أن
أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة" (متى
26 :51-53). ثم تابع المسيح قوله: "كيف تكمل الكتب، أنه هكذا ينبغي
أن يكون" (متى 54:26). وهذا يعني أنه كان باستطاعته أن يمنع اليهود
من أن يصلبوه بما له من قوة وما يحيط به من أجناد الملائكة.
ولاستعداد الآب السماوي استجابة طلبه.إن صلب المسيح كان حسب مشيئة
الله، أي بتدبيره السابق، وذلك لاجل فداء الإنسان وخلاصه من الخطية
وقد جاء المسيح لكي يتمم هذا التدبير الإلهي. والكتاب المقدس مليء
بالتأكيدات أن موت المسيح كان بقصد خلاص الجنس البشري مثل :" هكذا
أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل
تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 3 :16). فالعهد وخصوصا الرسائل
مليئة بالبراهين بضرورة موت المسيح وصلبه، ثم قيامته المجيدة. ففي
صلبه حمل يسوع خطايا العالم (1بطرس 2 :24 وكولوسي 1 :20 و2 :15)
وقال يسوع عن نفسه: "وأنا أضع نفسي عن الخراف.. ليس أحد يأخذها مني
بل أضعها أنا من ذاتي، لي سلطان أن أضعها ولي سلطان آن آخذها
أيضاً. هذه الوصية قبلتها من أبي" (يوحنا 10 :15و18).وكان صلب
المسيح وعمله الكفاري على الصليب محور كرازة الرسل الأوائل منذ
البدء وقد قال بولس رسول الجهاد: "لأني لم أعزم أن أعرف شيئاً
بينكم، إلا يسوع وإياه مصلوباً" (1كورنثوس 2:2). لقد كان الصليب
معروفاً في القديم بأنه آلة للتعذيب والموت. ولكن المسيح حوّل
الصليب إلى رمز المحبة والفداء. ويقول الكتاب المقدس: "فإن كلمة
الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله"
(1كورنثوس 1 :18).
الحياة بالمسيح الذي صُلب وقام هي حياة الغلبة والانتصار على الشر
والخطية "لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيُحيا
الجميع" (1كورنثوس 15 :22).
عودة |