برج مركز التجارة
العالمي في نيويورك انطوى كقطعة من الكرتون المحترقة ،
من كان يظن إنّ ذلك ممكن أن يحدث في ساعة واحدة ، لكن
حقاً إنّ التاريخ يعيد نفسه ، لقد سقط برج بابل قبل
آلاف السنين ، لكن الإنسان سرعان ما ينسى ولا يأخذ
دروس وعِبَر من الماضي .
كم كان الناس يتمنون
زيارة ذلك البرج قبل 11 أيلول ، وكم من الأشخاص كانوا
يتمنون لو كان عندهم مكتب أو مكان في ذلك البرج ، ولو
فكر أحداً بحلم جميل من أحلام اليقظة ، فكان أحلى رؤية
هو أن يكون المالك لذلك البرج العظيم .
لكن عند وقوع الحادث ،
كم من أشخاص احتجزوا في الداخل حاولوا الهرب ، وكم
تمنى البعض لو إنهم لم يتعرفوا بذلك المكان .
البرج الشامخ أصبح
حطام تالف
البرج المرتفع انهار
منطوياً وذائباً
برج الأحياء أصبح برج
الأموات
البرج الذي تشتهي
الجماهير رؤيته وتركض إليه ، أراد الجميع الهروب منه
حتى لو كلف الأمر القفز من النوافذ المحطمة ، قفزوا
بلا رجاء بلا رجوع للحياة ، والخطاة منهم طرحوا إلى
الأرض ويا لبؤسهم عندما يطرحون في بحيرة النار
والكبريت . هذا هو الموت الثاني .
ومن مِنْ الناس كان
يشتهي أن يدخل إلى ذلك البرج في تلك اللحظة ، رجال
الإطفاء والإنقاذ ماتوا من شدة النيران ومن سقوط
الأنقاض .
حقاً صادقة هي الكلمة
[ لأنّ الإنسان أيضاً لا يعرف وقته . كالأسماك التي
تؤخذ في شبكة مهلكة وكالعصافير التي تؤخذ بالشرك تقتنص
بنو البشر في وقت شرّ إذ يقع عليهم بغتة ]
لقد تحول البرجين
التوأمين إلى أبراج للموت . من كان بدخله مات ومن حاول
أن يدخله مات أيضاً . يا له من برج مشئوم هو وتوأمه
يزولان في ساعات قليلة وإلى الأبد [ لأنه في ساعة
واحدة خرب غنى مثل هذا ]
لكن أيها الأصدقاء لا
أريد أن أنهي هذه الحادثة المحزنة هكذا ، وإن كان
عالمنا حزيناً بلا رجاء ، لكن هناك رجاء حقيقي وبرج
حقيقي وحصين لا يتزعزع أبداً أبداً ، إنه برج يرجوا كل
إنسان أن يجده ، ومن يجده يركض إليه ، إنه برج
للاحتماء من أي خطر ، إنه أعظم برج في الكون ، أنا
وأنت نحتاج إلى هذا الحصن المنيع ، إنه برج لا تستطيع
النيران أن تلتهمه ولا حتى نيران جهنم !! اسمع ما
يقوله الكتاب المقدس : [ اسم الرب برج حصين يركض إليه
الصّدّيق ويتمنّع ] أمثال 10:18 هذه الكلمات نبوّة عن
يسوع المسيح الذي هو بهاء مجد الله ورسم جوهره تبارك
اسمه إلى الأبد .
لقد تحمل يسوع لأجلنا
نحن الخطاة فوق الصليب دينونة خطايانا الرهيبة ، والتي
كان تأثيرها أقوى من أي لهيب وقد فعل ذلك بإرادته
ومحبته لنا لكي يفتدينا ، لقد كان النائب والبديل عن
كل واحد منا ، وقد قام يسوع في اليوم الثالث ليثبت إنه
رئيس الحياة الذي كل من يركض إليه يحتمي من الدينونة
العتيدة